نصيحة إلى أهل فلسطين الجريحة

عرض المقال
نصيحة إلى أهل فلسطين الجريحة
747 زائر
13-11-2015

نصيحة إلى أهل فلسطين الجريحة


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعملنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله .{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102.{يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً }النساء1.{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً ، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً }الأحزاب 70-71.أما بعد :فمنذ نصف قرن أو يزيد وفلسطين الجريحة تحت وطأة اليهود الأنجاس إخوان القردة والخنازير وعبد الطاغوت قتلة الأنبياء ونقضة العهود أهل الغدر والخيانة يقتلون ويفجرون ويدمرون .أحداث دامية ومجازر متكررة ومذابح متتالية وجرائم بشعة وهمجية لا تعرف للرحمة سبيلا دماء و أشلاء أطفال تقتل في مهدها ونساء تهتك أعراضها وبيوت تهدم ليلا ونهارًا على رؤوس أهلها القدس يهود والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين ومسرى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وموطن النبوات يداس بأقدام الأنجاس .والسؤال الذي يطرح نفسه ما الذي دهانا وما الذي أوصلنا إلى حضيض الغبراء بعد أن كنا في ذرا العلياء و ما الذي أدى بنا إلى هذه الحالة المزرية من ذل وهوان وتكالب الأعداء وما الذي جرنا إلى هذا المنحدر العميق وطوّح بنا في أعماق هذا الواقع السحيق .والجواب الذي لا يختلف فيه اثنان .هو أن سبب ذلك كله البعد عن دين الله القويم وصراطه المستقيم والوقوع في حماة المعاصي والذنوب .من شرك وبدع وخرفات وسوء أخلاق فالعقيدة الآن تذبح شر ذبحة في كثير من بلاد المسلمين على أيدي الكثير من أبنائها ففي العالم الإسلامي قبور تحج وتقصد ويذبح لها ويسجد ويستغاث بها عند الشدائد من دون الله عز وجل .وأما الحكم بما أنزل الله فلا تسأل فقد عطل في كثير من المحاكم الإسلامية واستبدل بقوانين وضعية ما أنزل الله بها من سلطان وأما الأخلاق والمعاملات فحدث ولا حرج فكذب وغش وخداع .ومما لا يقبل الجدل أن لله تعالى في هذه الحياة سننًا لا تتغير ولا تتبدل .في حياة الأفراد والأمم والشعوب فالأمة التي تسير على شرع الله ونهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم - تصل إلى مبتغاها وتنال مناها والله سبحانه تعالى بمنه وكرمه يسددها وينصرها على أعدائها ويرعاها وليس بين الله وبين أحد من خلقه حسب ولا نسب فإذا تركت الأمة أمر ربها وخالفت أحكام دينها وتنكبت سنة نبيها -صلى الله عليه وسلم - سلك الله بها طريق العناء والشقاء حتى تراجع دينها.قال تعالى :{ إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ}الرعد آية 11.وقال سبحانه : {وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ }الشورى30وقال سبحانه: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ }الروم41.وفي الحديث عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ :« إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمُ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلاًّ لاَ يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ ».رواه أبو داود وصححه الإمام الألباني كما في صحيح الجامع .فوالله لا عز لنا ولا كرامة لنا ولا نصر لفلسطين ولا غيرها إلا بالاعتصام بحبل الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم – ولا خروج لنا من هذا الذل والهوان إلا بالعود الحميد إلى الإسلام بكماله وشموله وأصوله وفروعه ومن ابتغى العزة في غير الإسلام أذلة الله قالها الفاروق عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – يوم فتح بيت المقدس لما وصل إلى الشام استقبله أبو عبيدة بن الجراح جاء إلى مخاضة فنزل عن بعيره ووضع خطامه على ظهره وخاض هذه المخاضة ، وكان عليه ثياب رثة فقال له أبو عبيدة يا أمير المؤمنين لا أحب أن يراك الناس على هذه الحالة فقال يا أبا عبيدة لو غيرك قالها نحن قوم اعزنا الله بالإسلام فإذا طلبنا العزة في غير الإسلام أذلنا الله .وختامًا :أقول لإخواني وأبنائي السلفيين بغزة أثبتوا على ما أنتم عليه من الحق واصبروا على ما تلاقونه من أذى اليهود وظلمهم وخيانة الإخوان وتخذيلهم وخديعتهم ومكرهم ولن يضركم من خذلكم أو خالفكم بإذن الله ما دمتم على الحق قائمين وبكتاب الله وبسنة رسوله- صلى الله عليه وسلم - مستمسكين .وعليكم بالمودة والاتلاف ونبذ الفرقة والاختلاف عليكم بالجماعة فإنها بركة ورحمة وإياكم والفرقة فإنها شر وعذاب .ربوا أنفسكم على العقيدة الصحيحة والأخلاق الحميدة وجاهدوا أنفسكم في طاعة الله لتكونوا أهلاً لجهاد عدوكم جهادًا تكون الغاية منه إعلاء كلمة الله عز وجل لا من أجل وطنية ولا قومية ولا ديمقراطية ولا غيرها من الشعارات الهدامة الضالةولن يكون ذلك إلا إذا كان الجهاد بشروطه واضوبطه الشرعية المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .و هذه العمليات التي يسمونها بالعمليات الاستشهادية أو العمليات الفدائية فهي ليست من الجهاد الشرعي في شيء بل هي عمليات انتحارية كما بينها أهل العلم الكبار الثقات منهم ( الإمام عبد العزيز بن باز ، والإمام ناصر الدين الألباني ، والإمام محمد بن صالح العثيمين – رحمهم الله تعالى - ).كما أقول لإخواني وأبنائي احذروا من أهل البدع والأهواء وخاصة الإخوان المسلمين (فخذوا الحذر من هؤلاء فإنهم أخطر شيء على المنهج السلفي ولعلكم تجدون اليهود عندكم والشيوعيين لا يحاربون المنهج السلفي كما يحاربه هؤلاء الذين ينتمون إلى منهج الإخوان لأنه ( أي منهج الإخوان ) أنشئ لمواجهة المنهج السلفي ويتشرب أحقاد وسياسة الغرب ويلبسها بلباس إسلامي ، الاشتراكية الإسلامية ، والديمقراطية الإسلامية ، والحرية الإسلامية كلها مأخوذة من الغرب وهم ينشرون أفكار أمريكا وغيرها باسم الإسلام ويدّعون أنهم يحاربونها وهم يخدمونها وهي تعرف اتجاهاتهم .لذلك ترى كثيرًا من قيادتهم يعيشون إلا في الغرب وينشئون المدارس ولو أنهم والله كانوا على الإسلام الصحيح ما استطاعوا أن يفعلوا شيئًا ولا أن يحققوا من هذا شيئًا[1].وعليكم بطلب العلم الشرعي والعمل به والدعوة إليه والصبر على الأذى فيه وعليكم بكتب الأولين واللاحقين من أئمة الحديث والفقه من علماء السنة الربانين فالعلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم .وقبل هذا عليكم بالقرآن الكريم حفظًا وتلاوة وتدبرًا وعملاً.والحمد لله فقد أنعم الله عليكم ببعض طلبة العلم منهم أخونا أبو أنس طارق طليب – حفظه الله تعالى – وقد نصح الشيخ العلامة حسن بن عبد الوهاب البنا بالاستفادة منه .وأقول عليكم بكبار أهل العلم في كل قضاياكم وما يهمكم من أمور دينكم من أمثال العلامة صالح الفوازن ، والعلامة صالح اللحيدان ، والعلامة المجاهد الهمام ربيع بن هادي المدخلي ، والعلامة حسن بن عبد الوهاب البنا ، والعلامة عبد المحسن العباد ، والعلامة عبيد الجابري ، والعلامة محمد بن هادي المدخلي ، والعلامة عبد الله البخاري – حفظهم الله تعالى – ومن كان على منهجهم وطريقتهم وسبيلهم – حفظهم الله تعالى – وأبقاهم ذخرًا للإسلام والمسلمين .هذه نصيحتي لأهل فلسطين ، سائلاً المولى جل وعلا أن ينصر الإسلام والمسلمين وأن يخذل الشرك والمشركين وأن يدمر أعداء الملة والدين إنه ولي ذلك والقادر عليه .والحمد لله رب العالمين

كتبه / أبو عبد الحليم محمد عبد الهادي 28/1/1437ه. فرنسا

   طباعة 
0 صوت